استثمار إيطالي ضخم في منزل بورقيبة: مصنع جديد للمحولات الكهربائية يضيء مستقبل الصناعة في بنزرت







في خطوة استراتيجية تعكس الثقة المتجددة في المناخ الاستثماري التونسي، وتؤكد على عمق العلاقات الاقتصادية بين تونس وإيطاليا، تم الإعلان عن توقيع اتفاقية لإقامة مشروع صناعي كبير في مدينة منزل بورقيبة بولاية بنزرت. يتمثل هذا المشروع في استثمار إيطالي هام يهدف إلى إنشاء وحدة صناعية متطورة ومتخصصة في إنتاج المحولات الكهربائية ذات الجهد العالي والمتوسط، مما يشكل دفعة قوية لقطاع الصناعات الكهربائية والميكانيكية في تونس.

ويأتي هذا الاستثمار في وقت تسعى فيه تونس جاهدة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة العالية، والتي تساهم في نقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل نوعية للشباب، وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات التونسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

 
 

بوابتكم الأولى نحو التشغيل . 💼
مئات العروض اليومية (وظائف، تربصات، عمل عن بعد) تصلكم أينما كنتم. كن السبّاق في التقديم.
اشترك الآن

تفاصيل المشروع وأبعاده الاقتصادية

يقف وراء هذا المشروع الطموح أحد أبرز التكتلات الصناعية الإيطالية في مجال الطاقة والمكونات الكهربائية، والذي قرر توسيع أنشطته في منطقة شمال إفريقيا عبر بوابة تونس. ويحمل المشروع في طياته أبعاداً اقتصادية واجتماعية واعدة لمنطقة بنزرت والشمال التونسي ككل.

استثمار نوعي بمعايير عالمية

حسب المعطيات الأولية، تقدر القيمة الجملية للاستثمار في مرحلته الأولى بحوالي 25 مليون يورو (ما يعادل تقريباً 80 مليون دينار تونسي)، مع وجود خطط توسعية مستقبلية مرهونة بنجاح المرحلة الأولى ونمو الطلب في الأسواق المستهدفة. سيركز المصنع الجديد على إنتاج مجموعة واسعة من المحولات الكهربائية التي تلبي احتياجات الشبكات الوطنية للكهرباء، والمشاريع الصناعية الكبرى، وكذلك مشاريع الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية والريحية) التي تشهد نمواً متسارعاً في المنطقة.

ويهدف المستثمر الإيطالي إلى جعل مصنع منزل بورقيبة مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير، مستفيداً من موقع تونس الجغرافي الاستراتيجي كجسر بين أوروبا والقارة الإفريقية. ومن المتوقع أن توجه نسبة كبيرة من الإنتاج، تتجاوز 70%، نحو التصدير إلى الأسواق الإفريقية جنوب الصحراء وبعض الدول الأوروبية.

خلق مئات من مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة

على الصعيد الاجتماعي، يعتبر المشروع مصدراً هاماً لخلق فرص العمل. من المتوقع أن يوفر في مرحلته الأولى ما لا يقل عن 250 فرصة عمل مباشرة، معظمها موجه لأصحاب الكفاءات من مهندسين وفنيين متخصصين في مجالات الكهرباء والميكانيك والإلكترونيك، بالإضافة إلى العمالة المختصة. كما سيساهم المشروع في خلق ما يزيد عن 500 فرصة عمل غير مباشرة من خلال تنشيط شبكة الموردين المحليين في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والصيانة وتوفير المواد الأولية.

لماذا منزل بورقيبة؟ موقع استراتيجي وتاريخ صناعي عريق

لم يكن اختيار مدينة منزل بورقيبة لإقامة هذا المشروع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة دراسة معمقة أبرزت العديد من المزايا التنافسية التي تتمتع بها المنطقة:

  • الموقع الجغرافي: قربها من الميناء التجاري ببنزرت وميناء رادس، مما يسهل عمليات التوريد والتصدير ويقلل من التكاليف اللوجستية بشكل كبير.
  • التراث الصناعي: تمتلك المدينة تاريخاً صناعياً عريقاً، خاصة في مجال الصناعات الميكانيكية والبحرية، مما يعني توفر يد عاملة مؤهلة وذات خبرة بالعمل الصناعي.
  • البنية التحتية: وجود مناطق صناعية مجهزة وبنية تحتية داعمة تشجع على إقامة المشاريع الكبرى.
  • الدعم الحكومي: التزام السلطات الجهوية والمحلية بتقديم كافة التسهيلات اللازمة للمستثمرين لتذليل العقبات البيروقراطية وتسريع وتيرة إنجاز المشروع.

دفعة للصناعة الوطنية وتعزيز للشراكة التونسية-الإيطالية

يُنظر إلى هذا الاستثمار على أنه شهادة ثقة من الشريك الإيطالي في قدرة الاقتصاد التونسي على التعافي والنمو. وتعد إيطاليا أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لتونس، حيث تحتل مراتب متقدمة كشريك تجاري أول ومستثمر رئيسي في البلاد، مع وجود أكثر من 800 مؤسسة إيطالية منتصبة في تونس تشغل آلاف العمال.

وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد مسؤول من وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي أن « هذا المشروع النوعي يتماشى تماماً مع الاستراتيجية الوطنية لتطوير الصناعة، والتي تركز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية. إنه يمثل نجاحاً للجهود الدبلوماسية الاقتصادية التونسية، ويعزز مكانة بلادنا كوجهة استثمارية تنافسية وموثوقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط ».

تأثيرات إيجابية متوقعة

من المتوقع أن تكون للمشروع تأثيرات إيجابية متعددة على المدى المتوسط والطويل، أبرزها:

  1. نقل التكنولوجيا والمعرفة: سيساهم المصنع في إدخال أحدث التقنيات العالمية في صناعة المحولات الكهربائية إلى تونس وتكوين كفاءات وطنية في هذا المجال الدقيق.
  2. تطوير سلسلة القيمة المحلية: سيشجع المشروع على نمو مؤسسات تونسية صغرى ومتوسطة لتزويده ببعض المكونات والخدمات، مما يخلق حركية اقتصادية متكاملة.
  3. دعم ميزان المدفوعات: من خلال زيادة حجم الصادرات الصناعية، سيساهم المشروع في توفير العملة الصعبة ودعم استقرار الميزان التجاري للبلاد.

في الختام، يمثل هذا الاستثمار الإيطالي في منزل بورقيبة أكثر من مجرد مصنع جديد؛ إنه بارقة أمل لاقتصاد الجهة، ومحرك للتنمية، ورسالة قوية مفادها أن تونس لا تزال وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية الكبرى القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وأن الشراكة الاستراتيجية مع إيطاليا تواصل لعب دور محوري في بناء مستقبل اقتصادي مزدهر للبلاد.

×

انتظر! لا تفوت الفرصة

تصلنا عروض حصرية كل ساعة. اشترك لكي لا تضيعها.