
في خطوة استراتيجية من شأنها أن تعيد رسم ملامح المشهد الصناعي في تونس، أعلنت مصادر اقتصادية مطلعة أن مجموعة « تشجيانغ هايليانغ » (Zhejiang Hailiang)، إحدى الشركات الصينية الرائدة في صناعة المواد المتقدمة والطاقة الجديدة، تعتزم استثمارًا ضخمًا لإنشاء وحدة صناعية متطورة لإنتاج بطاريات الليثيوم على الأراضي التونسية. ويمثل هذا المشروع نقطة تحول فارقة للاقتصاد التونسي، حيث يدفعه بقوة نحو قلب سلسلة التوريد العالمية لصناعة السيارات الكهربائية والطاقات المتجددة.
📌 Sommaire
- ➤ تفاصيل المشروع الطموح وأبعاده الاستراتيجية
- ➤ استثمار بمليارات الدينارات وخلق آلاف الوظائف
- ➤ الأكثر مشاهدة الأن
- ➤ تكنولوجيا متقدمة لأسواق واعدة
- ➤ لماذا تونس؟ عوامل الجذب التي حسمت القرار
- ➤ مزايا تنافسية رئيسية
- ➤ الأثر العميق على الاقتصاد التونسي والتحول الأخضر
- ➤ بناء منظومة صناعية متكاملة
- ➤ دعم التحول الطاقي في تونس
- ➤ خاتمة: نظرة نحو مستقبل واعد
تفاصيل المشروع الطموح وأبعاده الاستراتيجية
يعد هذا الاستثمار النوعي الأول من نوعه في تونس بهذا الحجم في قطاع بطاريات الليثيوم، وهو قطاع يشهد نموًا هائلاً على الصعيد العالمي مدفوعًا بالتحول العالمي نحو التنقل المستدام والطاقة النظيفة. ويتوقع أن يساهم المشروع في نقلة نوعية للتكنولوجيا والصناعة في البلاد.
استثمار بمليارات الدينارات وخلق آلاف الوظائف
تشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الاستثمار في هذا المشروع سيتم على مراحل، حيث من المتوقع أن تصل قيمة المرحلة الأولى وحدها إلى مئات الملايين من الدولارات، مع إمكانية التوسع لاحقًا لتصل القيمة الإجمالية إلى ما يناهز المليار دولار (أكثر من 3 مليارات دينار تونسي). هذا التدفق المالي الضخم لن ينعش فقط احتياطيات العملة الصعبة، بل سيخلق أيضًا آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
- وظائف مباشرة: من المتوقع أن يوفر المصنع في مرحلته الأولى ما بين 1500 إلى 2000 فرصة عمل مباشرة، تشمل مهندسين في مجالات الكيمياء والميكانيك والكهرباء، بالإضافة إلى فنيين متخصصين وعمالة مؤهلة.
- وظائف غير مباشرة: سيحفز المشروع إنشاء شبكة واسعة من الموردين ومقدمي الخدمات في مجالات اللوجستيات، والنقل، والصيانة، والمواد الأولية، مما سيولد آلاف الوظائف الإضافية في مختلف القطاعات الداعمة.
تكنولوجيا متقدمة لأسواق واعدة
ستتخصص الوحدة الجديدة في إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون (Li-ion) عالية الأداء، وهي المكون الأساسي في السيارات الكهربائية (EVs) وأنظمة تخزين الطاقة (ESS). وستكون المنتجات موجهة بشكل أساسي للتصدير نحو السوق الأوروبية المتعطشة لهذه التكنولوجيا، مستفيدة من القرب الجغرافي لتونس واتفاقياتها التجارية، بالإضافة إلى تلبية الطلب المتنامي في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
لماذا تونس؟ عوامل الجذب التي حسمت القرار
لم يأتِ اختيار المجموعة الصينية لتونس من فراغ، بل هو نتيجة لتضافر عدة عوامل تنافسية تجعل من البلاد وجهة استثمارية مثالية لهذا النوع من الصناعات المتقدمة. لقد نجحت تونس في إبراز نقاط قوتها لجذب هذا المشروع الاستراتيجي.
مزايا تنافسية رئيسية
- الموقع الجغرافي الاستراتيجي: تعتبر تونس بوابة طبيعية نحو القارة الأوروبية، حيث لا تتجاوز مدة الشحن البحري أيامًا معدودة، مما يقلل من التكاليف اللوجستية ويضمن سرعة الوصول إلى الأسواق الرئيسية.
- الكفاءات واليد العاملة المؤهلة: تزخر تونس برأس مال بشري عالي الكفاءة، خاصة من خريجي كليات الهندسة والعلوم، وهو ما يلبي متطلبات الصناعات التكنولوجية الدقيقة.
- البنية التحتية الصناعية المتطورة: تمتلك تونس شبكة من المناطق الصناعية المجهزة، وموانئ بحرية حديثة كميناء رادس وميناء النفيضة، مما يسهل عمليات الإنتاج والتصدير.
- مناخ استثماري محفز: تعمل الحكومة التونسية على تقديم حوافز وتشجيعات للمستثمرين الأجانب عبر وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي (FIPA)، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية وتسهيل الإجراءات الإدارية.
الأثر العميق على الاقتصاد التونسي والتحول الأخضر
يتجاوز هذا المشروع كونه مجرد مصنع جديد، ليمثل محركًا أساسيًا للتغيير الهيكلي في الاقتصاد التونسي، ودافعًا قويًا لتحقيق أهداف البلاد في مجال التنمية المستدامة والطاقة النظيفة.
بناء منظومة صناعية متكاملة
من خلال إحداث وحدة لإنتاج بطاريات الليثيوم، ستتمكن تونس من بناء منظومة صناعية متكاملة (Ecosystem) حول قطاع السيارات الكهربائية. يمكن أن يشجع هذا الاستثمار شركات عالمية أخرى في نفس السلسلة على الاستقرار في تونس، مثل مصنعي مكونات السيارات الكهربائية، وشركات إعادة تدوير البطاريات، ومطوري برمجيات إدارة الطاقة، مما يخلق قيمة مضافة عالية ويعزز من القدرة التنافسية للصناعة التونسية.
دعم التحول الطاقي في تونس
بالإضافة إلى التصدير، يمكن للمصنع أن يلعب دورًا حيويًا في دعم استراتيجية تونس الوطنية للتحول الطاقي. فالبطاريات المنتجة محليًا ستجعل مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أكثر جدوى اقتصادية من خلال توفير حلول تخزين فعالة، كما ستسرّع من وتيرة اعتماد السيارات الكهربائية في السوق المحلية، مما يساهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وفاتورة استيراد المحروقات.
خاتمة: نظرة نحو مستقبل واعد
يُعتبر هذا الاستثمار الصيني الضخم شهادة ثقة في مستقبل الاقتصاد التونسي وقدرته على استقطاب صناعات المستقبل. إن إقامة مصنع لبطاريات الليثيوم ليس مجرد إضافة رقمية للناتج المحلي الإجمالي، بل هو تأسيس لركيزة صناعية جديدة، تضع تونس بقوة على خارطة الثورة الصناعية الخضراء، وتفتح أمام شبابها آفاقًا واسعة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والهندسة، ليكون هذا المشروع بمثابة شرارة تنير طريق تونس نحو مستقبل صناعي أكثر استدامة وازدهارًا.








